حسن الأمين

74

مستدركات أعيان الشيعة

طغرك وحصل في أسره . ( 1 ) ويقول ابن خلدون في كيفية مجيء ابن يونس للوزارة « قتل الناصر أستاذ داره أبا الفضل بن الصاحب سنة 583 ه‍ / 1188 م وأخذ أمواله بوشاية من عبيد الله بن يونس وهو من أصحابه فلم يزل يسعى فيه عند الناصر حتى أمر بقتله واستوزر ابن يونس هذا ولقبه جلال الدين وكنيته أبو المظفر ومشى أرباب الدولة في خدمته حتى قاضي القضاة » . ( 2 ) وقد استقبل ابن يونس سنة 586 ه‍ / 1190 م ابن السلطان طغرل الثالث السلجوقي وأكرمه . ( 3 ) ثم استناب قاضي القضاة علي بن البخاري ثم عزله . واستوزر أبا المعالي سعد بن جديرة إلى أن عزله . واستناب بعد الاستيزار أبا المظفر عبيد الله بن يونس إلى أن عزله . واستناب محمد بن علي بن القصاب ثم قلده الوزارة . ( 4 ) ويقول ابن خلدون أنه في سنة 588 ه‍ / 1192 م استناب الناصر في الوزارة ، بعد أسر ابن يونس ، أبا عبد الله محمد بن علي المعروف بابن القصاب وكان قد ولي الأعمال في خوزستان وغيرها . ( 5 ) وهو أعجمي الأصل كان أبوه يبيع اللحم ببغداد ونشا مشتغلا بالعلوم والآداب وبرع في الحساب والمساحات والمقاسات . وقد توفي ابن القصاب أثناء حربه مع خوارزم شاه سنة 592 ه‍ / 1196 م . ( 6 ) وقد استناب الناصر ولده أبا الفضل أحمد ثم عزله . واستناب صاحب المخزن الحسن بن نصر بن الناقد المعروف بابن قنبر إلى أن عزله عن النيابة ( 7 ) ويقول سبط بن الجوزي « توفي في سنة 604 ه‍ / [ 207 ] 1207 م شرف الدين بن الناقد بن قنبر واسمه الحسن بن أبي طالب ولاه الخليفة حجبة الباب وناب في الوزارة ثم ولاه صاحب المخزن فتجبر وطغى وبنى دارا ببغداد وتباهى في بنائها فلم يكن في بغداد مثلها وشرع في الظلم فرفع أمره إلى الخليفة فقبض عليه واستأصله وحبسه ثم أخرج ميتا من الحبس » . واستناب أبا الحسن ناصر بن مهدي العلوي ثم قلده الوزارة ثم عزله . وهذا الوزير مازندراني ( 8 ) المولد والأصل رازي ( 9 ) المنشأ بغدادي التدبر والوفاة . وهو من أهل الري من بيت أمارة وقد جاء إلى بغداد في فترة استيزار ابن القصاب فجعله الخليفة نائبا للوزارة وذلك سنة 597 ه‍ / 1200 م ثم استوزره سنة 602 ه‍ / 1205 وخلع عليه خلع الوزارة والقميص والدراعة ( 10 ) والعمامة وضرب له الطبول والبوقات ( 11 ) وجعل ابنه صاحب المخزن فتحكم في الدولة وأساء إلى الأكابر من موالي الناصر ولما حج مظفر الدين سنقر المعروف بوجه السبع وكان أميرا للحج سنة 603 ه‍ / 1206 م أرسل إلى الناصر يخبره بان الوزير نصير الدين يريد أن يدعي الخلافة فعزله الناصر وألزمه بيته ثم سمح له بالخروج . ويعلل لنا سبط بن الجوزي عزله بأنه كان يرسل الأموال للعجم ( الخوارزميين ) ليجهزوا العساكر ويقيموا ملكا ويقصدوا بغداد وكان عزله سنة 604 ه‍ / 1207 م . ( 12 ) أما ابن الأثير فيرى بان ازدياد ثروته وأملاكه سببا الشك في نزاهته فعزل من الوزارة . ( 13 ) واستناب صاحب الديوان أبا البدر محمد بن أسينا الواسطي وعزله في سنة 606 ه‍ / 1309 م ونقل إلى المخزن على سبيل الاستظهار . ( 14 ) وولى مكانه أبا الحسن محمد بن محمد القمي ( 15 ) وكان على ذلك إلى آخر أيامه . وكان هذا كاتبا للإنشاء فلقب مؤيد الدين ونقل إلى دار الوزارة مقابل باب النوبي . ( 16 ) وهو قمي الأصل والمولد بغدادي المنشأ والوفاة ينتسب إلى المقداد بن الأسود الكندي ، كان خبيرا بأدوات الرئاسة عالما بالقوانين خبيرا بالحساب والأدب والأسفار وظل في الوزارة عهد الناصر والظاهر ثم المستنصر حين قبض عليه هذا وحبسه في باطن دار الخلافة مدة ثم أخرج مريضا فمات سنة 629 ه‍ / 1232 م . وهكذا نجد أن أغلب من تولى منصب الوزارة كان نائبا للوزارة أما الوزراء فهم أربعة كما مروا بنا أبو المظفر عبيد الله بن يونس وأبو المعالي سعد بن جديرة ومحمد بن علي بن القصاب وأبو الحسن ناصر بن محمد العلوي . [ ] الحجابة حجب : منع ، وحجبه : منعه من الدخول والحجاب : الستر ، والحاجب : البواب . يقول ابن خلدون عن لقب أو مهمة الحجابة « هذا اللقب كان مخصوصا في الدولة الأموية والعباسية بمن يحجب السلطان عن العامة ويغلق بابه دونهم أو يفتحه لهم على قدره في مواقيته وكانت هذه منزلة يومئذ عن الخطط مرؤسة لها إذ الوزير متصرف فيها بما يراه » . . ويدعى الحاجب أحيانا أمير الستر . ويلاحظ على دولة الناصر وجود درجات خاصة بالحجابة أو أسماء أو ألقاب معينة يحملها بعض الحجاب وهذه الدرجات تحدد مهام الحاجب واختصاصاته . وأهم هذه الدرجات :

--> ( 1 ) الإربلي ، المصدر السابق ، ص 283 . ( 2 ) ابن الوردي ، تاريخ ابن الوردي ، 2 / 99 . ( 3 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، ح 8 ق 2 ص 400 . ( 4 ) الإربلي ، المصدر السابق ، ص 283 . ( 5 ) ابن خلدون ، العبر ، مح 3 ح 5 ص 1092 . ( 6 ) ابن الطقطقي ، الفخري ، ص 287 . ( 7 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، ح 8 ق 2 ص 450 ، ابن خلدون ، العبر ، مح 3 ح 5 ص 1093 . ( 8 ) نسبة لمازندران وهو اسم لولاية طبرستان شمال إيران . انظر ياقوت ، معجم البلدان ، 5 / 41 . ( 9 ) نسبة إلى الري وهي من مدن بلاد فارس المشهورة سابقا وهي اليوم على مقربة من طهران الحالية . ( 10 ) الإربلي ، المصدر السابق ، ص 283 . ( 11 ) [ ] الجامع المختصر ، 9 / 44 . ( 12 ) سبط ابن الجوزي ، المصدر السابق ، ح 8 ق 2 ص 525 . ( 13 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 12 / 115 . ( 14 ) استظهر به أي استعان ، الاستظهار : الاستعانة ، انظر ابن منظور ، لسان العرب ، 4 / 525 . ( 15 ) نسبة إلى مدينة قم شمال شرقي إيران وهي من المدن ذات المركز الديني المهم في إيران . ( 16 ) أحد أبواب مدينة بغداد ويعرف أيضا بباب العتبة فقد كانت فيه العتبة التي يقبلها الرسل والأمراء والملوك ورؤساء الحجاج إذا قدموا بغداد . وكان هذا الباب في بعض الأدوار بابا رئيسا للقصور . ويبدو أنه كان قريبا عن منطقة الميدان الحالية في صوب الرصافة . انظر الدكتور مصطفى جواد وأحمد سوسة ، دليل خارطة بغداد ، ص 158 - 159 .